بمعنى أن العبادة فيه تفضل على العبادة في غيره، والذنب فيه يكون أعظم منه في غيره، وكما يقال: إن الحرم أفضل من الحل لأنه يتأدى فيه من المناسك ما لا يتأدى في غيره والله أعلم.
فصل "في الاستشفاء بالقرآن"
[٢٣٣٧] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، حدثنا أبو سهل بن زياد القطان، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد قال: بعثنا رسول الله ﷺ في غزوة فأتينا على رجل لديغ في جهينة فداووه فلم ينفعه شيء فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا بكم لعل أن يكون عندهم شيء ينفع. فقالوا: أيها الرهط، إن سيدنا لديغ فابتغينا له بكل شيء، فلم ينفعه شيء، فهل عندكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم، إني لأرقي، والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا، لا نرقي حتى تجعلوا لنا جعلًا فصالحناهم على قطيع من غنم، فانطلق فجعل يتفل عليه، ويقول ﴿الحمْدُ للَّهِ رَبَ الْعَالَمِينَ﴾ يعني فاتحة الكتاب حتى برئ فكأنما نشط من عقال، قال: فقام يمشي ما به علة فأوفوهم جعلهم الذي قاطعوهم عليه، فقال بعضهم: اقتسموا. فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله ﷺ فذكروا ذلك، فضحك رسول الله ﷺ وقال: "وما يدُريك انها رُقيةٌ" وقال: "أصبتُم. اقسموا واضربوا لي معكم بسهمٍ".
أخرجه البخاري في الصحيح (¬١) من حديث أبي عوانة وأخرجاه (¬٢) من حديث شعبة عن أبي بشر.