حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله ابن أبي نهيك، عن سعد قال: أتيته فسألني: من أنت؟ فأخبرته عن نسبي، فقال سعد: تجار كسبة سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليسَ مِنا من لم يتغنّ بالقُرآن" قال سفيان: يعني يستغني به.
قال البيهقي ﵀: وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن المراد به تحسين الصوت بالقرآن، وذلك بأن يقرأه حذرًا وتحزنًا واستدلوا على ذلك برواية (١) عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكة هذا الحديث بإسناد آخر ثم قال: قلت لابن أبي مليكة: يا أبا محمد أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال: يحسنه ما استطاع.
قالوا: وقوله "ليس منا" يريد ليس على سنتنا، فإن السنة في قراءة القرآن الحذر والتحزن فإذا ترك ذلك كان تاركًا لسنة. والله أعلم.
وذكر جماعة (٢) من الأئمة أن المراد بهذا الخبر الاستغناء بالقرآن والتكثر والاكتفاء به. قال الله ﷿: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ (¬٣).