واحد؟ قيل: نعم وهو استغناء الجميع في حدثه (¬١) بمحدث واحد، والزيادة عليه لا ينفصل منها عدد من عدد ولأنه لو كان للعالم صانعان لكان لا يجري تدبيرهما على نظم (¬٢) ولا يتسق (¬٣) على أحكام، كما قال الله ﷿: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ (¬٤) ولكان العجز يلحقهما أو أحدهما وذلك أنه لو أراد أحدهما إحياء جسم، أراد (¬٥) الآخر إماتته كان لا يخلو من أن يتم مرادهما وهذا مستحيل أو لا يتم (مرادهما أو) (¬٦) مراد أحدهما دون صاحبه ومن لم يتم مراده كان عاجزا والعاجز لا يكون إلها (¬٧) ولا قديما. وبعبارة (¬٨) أخرى وهي أن حال الاثنين لا يخلو من صحة المخالفة أو تعذر المنازعة، فإن صحت المخالفة (¬٩) كان الممنوع من المراد موصوفا بالقهر وان تعذرت المنازعة كان على واحد منهما موصوفا بالنقص والعجز، وذلك يمنع من التشبيه وقد دعانا الله ﷿ إلى توحيده في غير موضع من كتابه بما أرانا من الآيات وأوضح لنا من الدلالات فقال ﷿ (¬١٠): ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ قرأها إلى قوله ﴿الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. إلى سائر ما ورد في الكتاب من الدلالات (¬١١) على صنعه وتوحيده.
[١٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أحمد بن الفضل