منزله من القرآن إلى مثلها من العام القابل. وإنما قيل "ليلة القدر"- بتسكين الدال- لأنه لم يرد به ليلة القضاء، فإن القضاء سابق، وإنما أريد به تفصيل ما قد جرى به القضاء وتجديده ليكون ما يلقى إلى الملائكة في السنة مقدر بمقدار يحصره علمهم.
وقال الله ﷿ في وصف هذه الليلة: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ (¬١).
أي مباركة فيها لأولياء الله، فإنما جعلت خيًرا من ألف شهر إذا أحيوها، وقدروها، وقطعوها بالصلاة وقراءة القرآن والذكر دون اللغو واللهو. ثم قال: ﴿إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ. فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (¬٢).
أي كل أمر مبني على السداد والحكمة. "حكيم" بمعنى محكم.
وقيل معناه: "يفرق كل أمر حكيم" أي يفصل أجزاء القرآن ويفرق، فيكون ذلك الفصل وذلك الفرق أمرًا حكيمًا.
وقيل أيضًا "ليلة القدر" لتقدير ما ينزل من القرآن فيها إلى مثلها من السنة القابلة فقط فأما سائر الأمور التي تجري على أيدي الملائكة من تدبير أهل الأرض فإنما تبن ليلة النصف من شعبان (¬٣).
[٣٣٨٦] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا أبو الربيع، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾.