فإن قال قائل: فإذا كان القديم سبحانه شيئا لا كالأشياء ما أنكرتم أن يكون جسما لا كالأجسام؟
قيل له: لو لزم ذلك للزم أن يكون صورة لا كالصور وجسدا لا كالأجساد وجوهرا لا كالجواهر فلما لم يلزم ذلك لم يلزم هذا.
وبعد: فإن الشيء سمة لكل موجود وقد سمى الله سبحانه نفسه شيئا قال الله ﷿ (¬١): ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ ولم يسم نفسه جسما (ولا سماه رسول الله ﷺ ولا اتفق المسلمون عليه) (¬٢) قال الله عز وجلا (¬٣): ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
فإن قال قائل: وما (¬٤) الدليل على أنه لا يشبه المصنوعات ولا يتصور في الوهم؟
قيل: لأنه لو أشبهها لجاز عليه جميع (¬٥) ما يجوز على المصنوعات من سمات النقص