قال الحليمي ﵀ (¬١): والمعنى في الشهداء أنهم سواء بما بذلوا من أنفسهم في سبيل الله، (¬٢) إيمانهم وصدقهم وإخلاصهم واستواء ظواهرهم وبواطنهم في طاعة الله ﷿.
وأصل الشهادة التبيين قال الله تعالى ﴿شهد الله﴾ أي بين لعباده أنه إلههم ولا إله غيره بما ألزم خلقه من دلائل الحدث ووضع في عقولهم من إدراكها والاستبصار بها وقيل لشهادة الشهود بينة لذلك.
وقيل معنى الشهيد أنه يكون يوم القيامة بمنزلة الرسل فيشهد على غيره بمثل ما يشهد الرسول قال الله ﷿: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ (¬٣) فالشهيد من يكون له شهادة.
وقال غير الحليمي الشهيد المقبول له معان:
منها أنه مشهود عليه بالجنة ويلقى الروح والريحان.
ومنها أنه مشهود يشهده ملائكة الرحمة.
ومنها أن الشهيد بمعنى الشاهد أي أنه يشهد شاهد الجنة برحمة الله ﷿.
[٣٩٤٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا حميد بن داود ابن إسحاق، حدثنا يزيد بن خالد، حدثني عبد الرحمن بن ثابت، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن قيس الجذامي قال قال رسول الله ﷺ: "إن للقتيل عند الله ست خصال يغفر له خطيئته في أول دفعة من دمه، ويجار من عذاب القبر، ويحلى حلة الكرامة، ويرى مقعده من الجنة، ويؤمن من الفزع الأكبر، ويزوج من الحور العين"