وقال: ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (¬١).
فهذا كلام سمعه موسى ﵇ من ربه بإسماع الحق إياه بلا ترجمان كان بينه وبينه ودل بذلك على ربوبيته ودعاه إلى وحدانيته وعبادته وإقامة الصلاة لذكره وأخبره أنه اصطفاه لنفسه واصطفاه لرسالاته (¬٢) وبكلامه وأنه مبعوث إلى خلقه فمن زعم أنه إنما سمعه من غير الله ﷿ فقد زعم أن غير الله ادعى الربوبية لنفسه ودعا موسى إلى وحدانية نفسه وذلك كفر وإن زعم أن ذلك الغير دعا إلى الله كذبه قوله: ﴿إِنَّي أَنَا رَبُّكَ﴾ و ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾.
ولكان ذلك الغير يقول: ربي وربك فاعبده دل أنه إنما سمعه ممن له الربوبية والوحدانية ولأن الأمة اجتمعت مع سائر أهل الملل على أن موسى كان مخصوصا بفضل كلام الله ﷿ ولو كان إنما سمعه من مخلوق لم يكن له خاصية ولا شبه أن يكون من سمعه من جبريل أكثر خاصية منه لزيادة فضل جبريل على صوت يخلقه الله ﷿ في الوقت لموسى.
وقد روينا (¬٣) في حديث عمر بن الخطاب ﵁، عن النبي ﷺ في قصة مناظرة آدم وموسى قال: "فقال آدم لموسى: أنت نبي بني إسرائيل الذي كلمك (¬٤) الله من وراء الحجاب، لم يجعل الله بينك وبينه رسولا من خلقه".
[١٦٦] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا