الوجه الثالث: فبيانه أن الله ﷿ ضمن حفظ القرآن فقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (¬١).
وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ. لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (¬٢).
فمن أجاز أن يتمكن أحد من زيادة شيء في القرآن أو نقصانه منه أو تحريفه فقد كذب الله في خبره وأجاز الخلف فيه وذلك كفر.
وأيضا فإن ذلك لو كان ممكن لم يكن أحد من المسلمين على ثقة مما في دينه ويقين مما هو متمسك به لأنه كان لا يأمن أن يكون فيما كتم من القرآن أو ضاع بنسخ شيء مما هو ثابت من الأحكام أو تبديله بغيره، وبسط الحليمي (¬٣) ﵀ الكلام فيه فصح أن من تمام الإيمان بالقرآن الاعتراف بان جميعه هو هذا المتوارث (¬٤) خلفا عن سلف، لا زيادة فيه ولا نقصان منه وبالله التوفيق.
ذكر حديث جمع القرآن
[١٦٩] أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن