قال البيهقي ﵀: وفي الحديث دلالة على أن الاعتبار بما يختم عليه عمله، وإنه إنما يختم بما سبق كتابه وفي ذلك كله دلالة على أن الله ﷾ يهدي من يشاء ويضل من يشاء وأن أعمال عباده مخلوقة له مكتسبة للعباد ومما دل عليه قوله ﷿: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (¬١).
وما يعمله ابن آدم ليس هو الصنم وإنما هو حركاته واكتساباته وقد حكم بأنه خلقنا وخلق ما نعمله وهو حركاتنا واكتساباتنا.
وقال: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (¬٢).
وقال: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ (¬٣).
وأفعال الخلق بينهما ولا يتناول ذلك شيئا من صفات ذاته لأن صفات ذاته ليست بأغيار له فلا يتناولها كما لا يتناول ذاته وقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ (¬٤).
كما قال: ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾ (¬٥).
فكما لا إله إلا هو كذلك لا خالق إلا هو وقال: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (¬٦) وهذه الآية كما هي حجة في الهداية والإضلال فهي حجة في خلق الهداية والضلال لأنه قال: "يشرح" و "يجعل" وذلك يوجب الفعل والخلق، والَايات في هذا المعنى كثيرة، وروينا عن النبي ﷺ أنه قال (¬٧): "اعملوا فكل ميسر و خلق له".
وعن حذيفة بن اليمان، عن النبي ﷺ: "إن الله خالق على صانع وصنعته":
[١٨٧] أخبرنا أبو الحسن محمد بن أبي المعروف أخبرنا أبوسهل الإسفراييني أخبرنا