الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك، عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب أدرك جابر بن عبد الله ومعه حامل لحم فقال: ما هذا؟ فقال يا أمير المؤمنين قرمنا (¬١) إلى اللحم فاشتريت بدرهم لحما، فقال عمر: أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه بجاره وابن عمه فأين تذهب عنكم هذه الآية:
﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ (¬٢)؟
وروي (¬٣) عن عبد الله بن دينار مرسلًا موصولا.
[٥٢٨٥] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، حدثني أبي، عن جابر بن عبد الله قال: لقيني عمر بن الخطاب وقد ابتعت لحما بدرهم، فقال: ما هذا يا جابر؟
قلت: قرم أهلي فابتعت لهم لحما بدرهم، فجعل عمر يردد قرم الأهل، حتى تمنيت أن الدرهم سقط مني، ولم ألق عمر.
وروينا هذا عن عمر من أوجه في أخر كتاب "فضائل عمر" ﵁.
قال الحليمي (¬٤) ﵀: وهذا الوعيد من الله تعالى وإن كان للكفار الذين يقدمون على الطيبات المحظورة ولذلك قال: ﴿فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ (¬٥).
فقد يخشى مثله على المنهمكين في الطيبات المباحة؛ لأن من تعودها مالت نفسه إلى الدنيا فلم يؤمن أن يرتبك في الشهوات والملاذ، كلما أجاب نفسه إلى واحدة منها دعته إلى غيرها، فيصير إلى أن لا يمكنه عصيان نفسه في هوى قط، وينسد باب العبادة