خزّ، ولحمته إبريسم أو سداه إبريسم ولحمته خزّ، وهذا صحيح لأن الثوب لا يكون لباسًا إلا بالسدي واللحمة معًا، فلا يفرق (¬١) من فرق بينهما، فاجاز اللبس إذا كانت اللحمة [غير إبريسم والسدي إبريسما ولم يجز إذا كانت اللحمة] (¬٢) إبريسما، والسدي غير إبريسم، وهما معًا ركنان للثوب، لا يكون الثوب ثوبَا ولا اللباس لباسًا إلا بهما.
قال (¬٣): ويدل على صحة هذا ما روي عن علي ﵁ قال: أهدي للنّبي ﷺ حلّة سداها حرير ولحمتها مسيرة، فأرسل بها إلي فقلت: يا رسول الله ما أصنع بها، ألبسها؟ قال: "لا، إني لا أرضى لك ما لا أرضى لنفسي، اجعلها خمرًا بين فاطمة أمك وفاطمة ابنتي".
قال: مسير هو من السيراء برود اليمن، قال: وإنّما العفو من هذا العلم في الثوب.
يروى (¬٤) عن عائشة ﵂ قالت: كانت لنا قطيفة كنا نقول: إنّ علمها حرير فما نهانا رسول الله ﷺ عن لبسها قط.
وعن عمر ﵁ قال: البسوا من الحرير قدر أصبعين أو ثلاثًا أو أربعا.
وهذا- والله أعلم- توقيت لعلمين يكونان على كمين كل واحد منهما بقدر أصبعين فيكون جماعهما قدر أربع أصابع. [وذلك هو المراد بما يروى عنه أنه قال: أو مثل الكف لأن الكف فيها أربع أصابع] (¬٥). والمعنى أن يكون على الكمين ما إذا جمع لم يجاوز قدر الكف، وكذلك إن كان الثوب من كتان فخيط بالإبريسم لم يحرم.
قال الإمام أحمد: هذا الذي قاله الحليمي في الأعلام صحيح، وقد ورد عن عمر ابن الخطاب ﵁ وغيره موقوفًا ومرفوعًا ما دل على إباحتها.
وأما الموقوت.