وأخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد ابن حزابة، حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا إسرائيل عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: مرّ على النبي- ﷺ رجل، وعليه ثوبان أحمران، فسلم على النبي عتيم، فلم يرد النّبي ﷺ.
لفظ حديث الدوري (¬١) وروى أبو داود في كتابه (¬٢) حديثين أخرين في كراهية الحمرة.
= وأخرجه الترمذي في الأدب (٥/ ١١٦ رقم ٢٨٠٧) عن عباس بن محمد البغدادي حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا إسرائيل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وقال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
ورواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٩٠) عن العباس بن محمد الدوري بنفس الطريق الأولى وقال هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وقال الترمذي: معنى هذا الحديث عند أهل العلم أنهم كرهوا لبس المعصفر ورأوا أن ما صبغ بالحمرة بالمدر- أي الطين الأحمر- أو غير ذلك فلا بأس به إذا لم يكن معصفرا.
(¬١) وقع في الأصل و"ن" "الثوري" وهو خطأ.
(¬٢) أخرج أبو داود الحديث الأول في اللباس (٤/ ٣٣٦ - ٣٣٧ رقم ٤٠٧٠) عن محمد بن العلاء، أخبرنا أبو أسامة عن الوليد -يعني ابن كثير- عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن رجل من بني حارثة، عن رافع بن خديج قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ سفر، فرأى رسول الله ﷺ على رواحلنا وعلى إبلنا أكسية فيها خيوط عهن حمر، فقال رسول الله ﷺ: "ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم؟ ".
فَقُمنا سرعًا لقول رسول الله ﷺ حتى نفر بعض إبلنا، نأخذنا الأكسية فنزعناها عنها.
وأخرج هذا الحديث أحمد في "مسنده" (٣/ ٤٦٣) عن يعقوب عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء به، وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ٣٠٤ - ٣٠٥)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٤/ ٣٤٣ رقم ٤٤٤٩) عن أبي أسامة. وفي إسناد هذه الرواية رجل مجهول من بني حارثة، وبقية رجاله ثقات.
والحديث الثاني رواه أبو داود في اللباس (٤/ ٣٣٧ رقم ٤٠٧١) عن ابن عوف الطائي حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني أبي قال ابن عوف الطائي: وقرأت في أصل إسماعيل، قال: حدثني ضمضم -يعني ابن زرعة- عن شريح بن عبيد عن حبيب بن عبيد عن حريث بن الأبلج السليمي أن امرأة من بني أسد قالت: كنتُ يومًا عند زينب امرأة رسول الله ﷺ ونحن نصبغ ثيابًا لها بمغرة فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا رسول الله ﷺ فلما رأى المغرة رجع، فلما رأت ذلك زينب علمت أن رسول الله ﷺ قد كره ما فعلت فأخذت فغسلت ثيابها، ووارت كل حمرة، ثم إن رسول الله ﷺ رجع فاطّلع فلم ير شيئا دخل.
وإسناد هذا الحديث فيه حريث بن الأبلج السلمي شامي مجهول كما ذكره الحافظ في "التقريب"، وبقية رجاله موثقون.