أبو عبد الله الفضل بن عبد الله بن الفضل الهاشمي، حدثنا أحمد بن جعفر السامري، حدثنا إبراهيم بن الأطروش، قال كان معروف الكرخي على الدجلة ونحن معه، إذ مر بنا أقوام أحداث في زورق يغنون ويضربون بالدف، فقلنا له: يا أبا محفوظ أما ترى هؤلاء في هذا البحر يعصون الله ﷿؟ ادع الله عليهم، قال فرفع يده إلى السماء فقال اللهم إلهي وسيدي اللهم إنّي أسألك أن تفرحهم في الآخرة كما فرحتهم في الدنيا، فقال له أصحابه: إنا سألناك أن تدعو عليهم، ولم نسألك أن تدعو لهم، فقال: إذا فرحهم الله في الآخرة تاب عليهم في الدنيا ولم يضركم شيئًا.
قال الإمام أحمد ﵀: ومن هذا الباب قول الله ﷿.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ (¬١) قرأها، إلى قوله ﴿لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ (¬٢).
فاشتملت (¬٣) هذه الآية على تحريم الاستهزاء والسخرية، وتحريم اللمز، وهو العيب والوقيعة، ومعنى ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أنفُسَكُمْ﴾ هو: أي لا يلمز بعضكم بعضًا، وتحريم التنابز بالألقاب: وهو أن يدع الواحد أن يدعو صاحبه باسمه الذي سماه أبوه، ويضع له لقبًا يريد أن يشينه به أو يستذله فيدعوه به، ثم قال ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾.
فأبان أن فعل هذه المحظورات فسوق بعد الإيمان" والإيمان يوجب مواصلة إمداده لا الاعتراض على الموجود منه بما لا يليق به، ثم قال ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾: