قلبه من شهوات الدنيا شيء جاز أن يظهر للناس الزهد؛ لأن العباء علم من أعلام الزهد، فإذا زهد بقلبه، وأظهر العباء، كان مستوجبًا لها، وإن ستر زهده بثوبين أبيضين ليدفع بهما أبصار الناس عنه كان أسلم لزهده.
[٦٥٧٥] قال: وسمعتُ أبا سليمان يقول: أما يستحي أحدكم أن يلبس عباء بثلاثة دراهم وفي قلبه شهوة بخمسة دراهم.
[٦٥٧٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا إبراهيم بن عصمة بن يحيى بن إبراهيم، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن يحيى، قال سمعتُ عبد الرحمن بن مهدي يقول قال طالوت، قال إبراهيم بن أدهم: ما صدق الله عبد أحب الشهرة.
[٦٥٧٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: أخبرنا أبو العباس الأصم، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أيوب بن سويد، حدثنا أبو زرعة قال: خرج الضحاك ابن قيس فاستسقى بالناس، ولم يمطروا ولم يروا سحابا، فقال الضحاك: أين يزيد بن الأسود؟ فقال: هذا أنا قال: قم فاستشفع لنا إلى الله ﷿ أن يسقينا، فقام، فعطف برأسه على منكبيه، وحسر عن ذراعيه، فقال: اللهم إن عبادك هؤلاء استشفعوا بي إليك فما دعا إلا ثلاثًا حتّى أمطروا مطرًا كادوا يغرقون منه، ثم قال: إن هذا شهرني فأرحني منه فما لبث بعد ذلك إلا جمعة حتى مات.