يقتله، وجعلوا لا يطعمونه ولا يسقونه، فمكث أول يوم والثاني والثالث، فلما كان في جوف الليل جهد الرجل فعمد إلى أوثانه التي كان يعبد من دون الله، فجعل يدعو صنما صنما منها، فإذا رآه لا يجيبه تركه، ودعا آخر، حتى دعاها كلها فلم تجبه، قال: وجهد فقال: اللهم إني قد جهدت وقد دعوت الآلهة التي كنت أدعو من دونك فلم تجبني، ولو كان عندها خير لأجابتني، وأنا تائب إليك رب جدي وأبي فخلصني مما أنا فيه، فإني قد تبتُ إليك وأنا من المسلمين، فتحلل عنه عقده فإذا هو بالأرض، فأخذ فأتي به صاحبهم، فقال: ما ترون فيه؟ فقالوا: ما نرى فيه الله يخلي عنه، وتسألنا ما نرى فيه قال: صدقتم، قال: فخلوا عنه، قال فقال ابن عباس: فوالله ما كان في بني إسرائيل بعد رجل خيرًا منه.
[٦٧١١] أخبرنا الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي، أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن عاصم بن عبد الله البزار الرازي، حدثنا أبو خالد هدبة بن خالد القيسي الأزدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد، عن بكر بن عبد الله المزني: أن ملكا من الملوك كان متمردًا على ربه ﷿ فغزاه المسلمون فأخذوه سليمًا، فقالوا: بأية قتلة نقتله؟ فأجمع رأيهم على أن يتخذوا قمقمًا عظيمًا ويجعلوه فيه، ويحشون النار تحته، ولا يقتلوه ليذيقوه طعم العذاب، ففعلوا ذلك فجعلوا يحشون النار تحته فجعل يدعو آلهته واحدًا فواحدا يا فلان ألم أكن أعبدك، وأصلي لك، وأمسح وجهك، وأفعل بك وأفعل، فانقذني مما أنا فيه،