لا يشفع فيه أحدًا. وهذه المعاني كلها معدومة في صاحب الكبيرة من أهل القبلة.
وقوله: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾ (¬١) لا يدفع الشفاعة لأن المراد بالملك
الدفع بالقوة، وإنما الشفاعة تذلل من الشافع للمشفوع عنده وإقامة الشفيع بذلك من المشفوع له، فلا يوم أليق به (¬٢) وأشبه باحواله من يوم الدين.
وقد ورد عن سيدنا المصطفى ﷺ في إثبات الشفاعة واخراج قوم من أهل التوحيد من النار، وإدخالهم الجنة أخبار صحيحة صريحة قد صارت من الاستفاضة والشهرة بحيث قارنت الأخبار المتواترة، وكذلك في مغفرة الله ﵎ جماعة من أهل الكبائر دون الشرك من غير تعذيب فضلًا منه ورحمة والله واسع كريم.
قال البيهقي ﵀: وقد ذكرنا هذه الأخبار (¬٣) في كتاب "البعث والنشور"
ونحن نشير هاهنا إلى طرفْ منها قال الله ﷿ لمحمد ﷺ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (¬٤).
وروينا في الحديث الثابت عن يزيد الفقير عن جابر (¬٥) بن عبد الله ما دل على أن ذلك في الشفاعة وكذلك عن حذيفة (¬٦) بن اليمان وابن عمر (¬٧) وغيرهم.