أبو عثمان الحناط، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثني أبوعصمة، قال حدث سفيان، قال: قال ابن السماك: بعث إلي هارون الرشيد فلما أتيت إلى باب القصر أخذني حرسيان فأسرعا بي إلى القصر فلما انتهيتُ إلى صحن القصر لقيني خصيان ضخمان فأخذاني من الحرسيين فأسرعا بي إلى قاعة القصر، حتى انتهيا بي إلى باب البهو (¬١) الذي هو فيه، فقال لهما هارون: ارفقا بالشيخ فلما وقفتُ بين يديه فقلتُ له: يا أمير المؤمنين، ما مر بي يوم منذ ولدتني أمي أنا فيه أتعب من يومي هذا، فاتق الله يا أمير المؤمنين وأعلم أن لك مقامًا بين يدي الله أنت فيه أذل من مقامي هذا بين يديك، فاتق الله في خلقه، واحفظ محمدا في أمته، وانصح نفسك في رعيتك، واعلم أن الله أخذ سطواته وإنتقامه من أهل معاصيه، قال: فاضطرب على فراشه حتى وقع على مصلاه بين يدي فراشه، فقلتُ: يا أمير المؤمنين هذا أول الصفة، فكيف لو رأيت ذل المعاينة؟ قال: فكادت نفسه تخرج، وكان يحيى بن خالد إلى جنبه، فقال للخصيين: أخوجوه، فقد أبكى أمير المؤمنين، قال سفيان: ﵀ لقد أبلغ.
[٧٠٣٠] أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن علي الخسروجودي، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرنا أبو عبد الكريم البزاز البغدادي، حدثنا عبد الله بن خبيق، حدثني عبد الله بن الضريس قال: دخل ابن السماك على هارون يعني الوشيد فقال: يا أمير المؤمنين إن الله ﷿ لم يجعل أحدًا فوقك، فلا ينبغي أن يكون أحد أطوع لله ﷿ منك.