(٥١) الحادي والخمسون من شعب الإيمان "وهو باب في الحكم بين الناس"
قال الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (¬١).
وقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ (¬٢).
وقال في صفة نفسه: ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ (¬٣).
وقال: ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (¬٤).
إلى غير ذلك من الآيات التي أمر فيها بالعدل في الحكم والكيل والميزان والشهادة.
قال (¬٥): فوصف جل ثناؤه نفسه بالقسط وهو العدل، وأمر عباده به، ووصاهم فيما يتعاملون به بملازمته، والانتهاء [إلى ما توجبه آلة العدل الموضوعة بينهم من المكيال والميزان" فثبت بهذا] (¬٦) كله أن العدل بين الناس في الأحكام وعامة المعاملات من فرائض الدين، فأما ما اتصل منه بغير الحكم فالناس كلهم مأمورون بأن ينصف بعضهم بعضًا من نفسه، فلا الطالب يطلب ما ليس له، ولا المطلوب يمنع ما عليه بعد أن كان قادرًا على أن يعفو به.
وأما ما اتصل منه بالحاكم فجملته أن الحاكم لا ينبغي له أن يتبع هواه، ولا يتعدى الحق إلى ما سواه، كما قال الله ﷿ لداود ﵇: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً