ما يستحيا منه، فلا تفعله، وفيه وجه ثالث: وهو أن يكون معناه الوعيد لقوله ﷿: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ (¬١).
قال الإمام أحمد: وهذه الأقاويل التي حكيناها متفقة في المعنى، وإن كانت مختلفة في اللفظ (¬٢).
وقال الحليمي (¬٣) ﵀: وإذا حافظ على الجماعة حياء من الناس فهي على وجهين:
أحدهما: أن يخاف ذم الجيران إياه فلا يفارق المسجد ليحمدوه وليثنوا عليه خيًرا، فهذارياء فليس بمحمود.
والآخر أن يكون حياؤه من الله ﷿ بالحقيقة فيخشى أنه إن فارق الجماعة كان من عاجل عقوبة الله إياه أن يبسط المسلمون فيه ألسنتهم بالذم، وإذا كان معها كان من عاجل ما يثيبه الله به أن يطلق المسلمون ألسنتهم فيه بالمدح، فيكون خوفه ذم الناس، وحبه مدحهم متعلقًا بالله ﷿ لا بغيره، فهذا محمود.
ويستحيي الولد من الوالد، والمرأة من زوجها، والجاهل من العالم، والصغير من الكبير، والواحد من الجماعة، فيريد الأدون أن يعمل على عين الأكمل عملا من حقوق الناس بحق مثله للأكمل، فيخاف أن يقع منه عنده على وجه يذمه فيدعه، فذاك استحياؤه، وهذا أيضًا محمود؛ لأن فيه مراعاة الناقص حق الكامل وإذعانه لهم لأجل الفضل الذي يعلمه له على نفسه.
[٧٣٤٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب،