حدثنا عبد الله بن كليب المرادي، حدثنا موسى بن علي بن رباح، حدثني شيخ جار لي بإفريقية من أهل المدينة، قال: سمعتُ حسان بن ثابت في جوف الليل وهو ينوه بأسمائه وهو يقول: أنا حسان بن ثابت، أنا ابن الفريعة، أنا الحسام، فلما أصبحتُ غدوتُ عليه، فقلتُ له: سمعتُك البارحة تنوّه بأسمائك، فما الّذي أعجبك؟ قال: عالجتُ بيتًا من الشعر، فلما أحكمته نوهتُ بأسمائي، فقلت: وما البيت؟ قال: قلتُ:
وَإِنّ امرأ يمسي ويصْبِحُ سالمًا … مِنَ النَّاس إلا ماجنى لسعيد
قال أبو إسحاق: زادني فيه أبو الحسين بن أبي سعيد الخالدي فلما مات حسّان بن ثابت، كان عبد الرحمن بن حسان بعد موت أبيه أوقد نارًا، حتّى اجتمع إليه الحيّ، ثمّ قال: أنا عبد الرحمن بن حسّان، وقد قُلْتُ بيتًا فخفتُ أن يسقط بحدث يحدث عليّ، فجمعتُكم لتسمعوه، فأنشدهم:
وَإن امْرأ نال الغنى ثمّ لم يَنَلْ … صديقًا وَلَا ذَا حاجَةٍ لَزَهيد
فلماّ مات عبد الرحمن فعل سعيد بن عبد الرحمن مثل ذلك وأنشدهم:
وَإِن امْرأً لاحَى الرِّجالَ عَلَى الغِنى … وَلمَ يَسْأل الله الغنى لحسود
[٨١٢٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو زرعة الرازي، حدثنا أحمد بن محمد الصابوني، قال سمعمشُا الربيع بن سليمان، يقول: سمعمتُ الشافعي يقول: المراء في العلم يقسي القلب، ويورث الضغائن.