رأى الشيب، فلما رأى الشيب قال: أي ربّ ما هذا؟ قال: هذا وقار وحلم، قال: أي رب زدني وقارًا، واختتن وهو ابن عشرين ومائة سنة، واختتن بالقدوم، ومات وهو ابن مائتي سنة.
قال عبد الرزاق: واختتن بالقدوم، وقال عبد الرزاق: والقدوم اسم قرية هكذا أخبرني معمر لا شك فيه.
قلت: كذا قاله عبد الرزاق عن معمر.
وقيل: أراد به (¬١) الآلة.
فقد روي في بعض الحديث (¬٢) أنّه عجل قبل أن يعلم الآلة، والله أعلم.
(¬١) كذا قال المؤلف، وجاء في رواية البخاري في موضع "القدّوم" مشددة أي في كتاب الأنبياء وفي موضع آخر أي في الاستئذان "القدوم" مخففة، قال البخاري: القدّوم وهو موضع مشددة.
قال المروزي: سئل أبو عبد الله هل ختن إبراهيم نفسه بالقدوم؟ قال: بطرف القدوم وقال أبو داود وعبد الله بن أحمد وحرب: إنهم سألوا أحمد عن قوله: اختتن بالقدوم فقال: هو موضع وقال غيره: هو اسم للآلة وقالت طائفة: من رواه مخففا فهو اسم الموضع ومن رواه مثقلا فهو اسم للآلة، وفي حديث يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال يحيى: القدوم: الفأس، وقال النضر بن شميل: قطعه بالقدوم، فقيل له: يقولون: قدوم قرية بالشام فلم يعرفه، وثبت على قوله. وقال الجوهري: القدوم الذي ينحت به مخفف قاله ابن السكيت، ولا تقل: قدوم بالتشديد، تقال اسم موضع مخفف. وقال ابن القيم: والصحيح أن القدوم في الحديث: الآلة لما رواه البيهقي، ثم ذكر حديث علي بن أبي طالب. راجع "تحفة المودود" (ص ١٠٨ - ١٠٩). وقال ابن الأثير: القدوم (بالتخفيف) قيل: هي قرية بالشام ويروى بغير ألف ولام وقيل: القدوم بالتخفيف والتشديد: قدوم النجار. وقال الزمخشري: القدوم (بالتخفيف): المنحات، وقد روي بالتشديد، وقدوم: علم على قرية بالشام ثم ذكر قول ابن شميل. انظر "النهاية" (٤/ ٢٧) "الفائق" (٣/ ١٦٥) "اللسان" (مادة ق د م)، "معجم مقاييس اللغة" (٥/ ٦٦).
(¬٢) حديث موسى بن علي عن أبيه موقوفا.
أخرجه المؤلف في "سننه" (٨/ ٣٢٦) وعنه ابن القيم في "تحفة المودود" (ص ١٠٩ رقم ١٩٠) عن أبي عبد الله الحافظ وأبي سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا موسى بن علي، قال سمعت أبي يقول: إن إبراهيم خليل الرحمن أمر أن يختتن وهو ابن ثمانين سنة، فجعل فاختتن بقدوم، فاشتد عليه الوجع، فدعا ربه، فأوحى الله إليه أنك عجلت قبل أن نأمرك بالآلة قال: يارب كرهت أن أؤخر أمرك، قال: وختن إسماعيل وهو ابن ثلاث عشرة سنة وختن إسحاق وهو ابن سبعة أيام. وذكره ابن عساكر في "تهذيب تاريخ دمشق الكبير" (٢/ ١٤٨) مختصرا ونسبه لأبي يعلى الموصلي. كما أورده بكامله في موضع آخر بدون عزوه (٢/ ١٤٩).