وحديث أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبي ﷺ قد صح عند مسلم بن الحجاج وغيره ﵏ من الأوجه التي أشرنا إليها وغيرها، ووجهه ما ذكرناه، وذلك لا ينافي حديث الشفاعة، فإن حديث الفداء وإن ورد مورد العموم في كل مؤمن، فيحتمل أن يكون الراد به على مؤمن قد صارت ذنوبه مكفرة بما أصابه من البلايا في حياته، ففي بعض ألفاظه (¬١): "إنّ أمتي أمّة مرحومة جعل الله عذابها بأيديها، فإذا كان يومَ القيامة، دفعَ الله إلى كل رجلِ من المسلمين رجُلًا من أهل الأديان فكان فداؤه من النَّار".
وحديث الشفاعة يكون فيمن لم تصر ذنوبه مكفرة في حياته، ويحتمل أن يكون هذا القول لهم في حديث الفداء بعد الشفاعة. واللّه أعلم.
وأما حديث شداد (¬٢) أبي طلحة الراسبي عن غيلان (¬٣) بن جرير عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "يجيء يوم القيامة ناسٌ من المسلمين بذنوب مثل الجبال يغفرُها الله لهم، ويضعُها على اليهود والنصارى"- فيما أحسب أنا- قاله بعض رواته.