سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول: دخل البصري على أبي عباس بن سريج فقال له ابن سريج: أين تعرف في نص الكتاب أن محبة الله فرض؟ فقال: لا أدري ولكن يقول القاضي. فقال له: قوله ﷿: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ-إلى قوله- أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا﴾ (¬١).
والوعيد لا يكون إلا على ترك فرض.
[٤٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الخياط، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: والله لا تبلغوا ذروة هذا الأمر حتى لا يكون شيء أحب إليكم من الله ﷿، ومن أحب القرآن فقد أحب الله ﷿.
معاني المحبة
قال الحليمي (¬٢) ﵀: محبة الله اسم لمعان كثيرة:
أحدها: "الاعتقاد" أنه -عز اسمه- محمود من كل وجه، لا شيء من صفاته إلا وهو مدحة له.
والثاني: "الاعتقاد" أنه محسن إلى عباده، منعم متفضل عليهم.
والثالث: اعتقاد أن الإحسان الواقع منه أكبر وأجل من أن يقضي قول العبد وعمله وإن حَسُنا وكَثُرا شكره.
والرابع: أن لا يستقل العبد قضاياه، ويستكثر تكاليفه.