من المصائب والبلوى بالطلاقة والبشر، وانتظار ما لم ينزل منها بالاعتبار والتفكر، فإذا كان العبد كذلك كان مصطبرًا لم يبال ما تقدم من ذلك.
[٩٦٣٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: سمعت أبا عثمان الخياط، يقول: سمعت ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام الصبر: التباعد عن الخلطاء في الشدة، والسكون عليه مع تجرع غصص البلية، وإظهار الغنى مع كثرة العيال، وجفاء الخلق وهجرانهم له، وقوله الحق فيهم باحتمال الضرر في المال والبدن.
وقال في موضع آخر: وإظهار الغنى مع حلول الفقر بساعة المعيشة.
قال الشيخ (¬١): وثلاثة من أعلام التسليم، مقابلة القضاء بالرضا، والصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء.
[٩٦٣٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، حدثني إبراهيم بن نصر المنصوري، حدثني إبراهيم بن بشار خادم إبراهيم بن أدهم قال: نظر إبراهيم بن أدهم إلى رجل قد أصيب بمال ومتاع كثير وقع الحريق في دكانه، فاشتد جزعه حتى خولط في عقله، فقال له: يا عبد الله، إن المال مال الله متعك به إن شاء وأخذه منك إن شاء، فاصبر لأمره ولا تجزع، فإن من تمام شكر الله على العافية الصبر له على البلية، ومن قدم وجد، ومن آخر فقد وندم.