الثوري على رابعة العدوية فقالت له: يا سفيان ما تعدون السخاء فيكم؟ قال: أما عند أبناء الدنيا فالذي يجود بما له وأما عند أبناء الآخرة فهو الذي يجود بنفسه. فقالت: يا سفيان أخطأتم فيها. فقال سفيان: فما السخاء عندك- رحمك الله-؟ قالت: أن تعبدوه حبًّا له لالطلب جزاء ولا مكافأة ثم أنشأت تقول:
لولاك ما طابت الجنان … ولا نعيم لجنة الخلد
قوم أرادوك للجنان … وقلبي سواك لم يرد
[٤٣٢] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو زكريا عبد الله بن أحمد البلاذري الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الله المعمري، حدثنا إبراهيم بن الجنيد، حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن الكوفي، وكان من العباد قال: لقيني بهلول المجنون فقال لي: أسألك؟ قال قلت؟ سل. قال: أي شيء السخاء؟ قلت: البذل والعطاء. قال: هذا السخاء في الدنيا فما السخاء في الآخرة؟ قلت: المسارعة إلو طاعة السيد. قال: فتريد منه الجزاء؟