كلهم محبتي في، وادعوا محبتي فخلقت الدنيا، فاشتغلوا بها من عشرة آلاف تسعة آلاف، وبقي ألف فخلقت الجنة فاشتغل تسعمائة بالجنة وكما مائة، فسلطمت عليهم شيئًا من البلاء، فاشتغلوا عني بالبلاء من المائة تسعون، وكما عشرة فقلت لهم: ما أنتم؟ لا الدنيا أردتم ولا في الجنة رغبتم، ولا من البلاء هربتم؟ قالوا: وإنك لتعلم ما نريد. فقال: إني أنزل بكم من البلاء ما لا تطيقه الجبال الروالميئ فتثبتون لذلك؟ فقالوا: ألست أنت الفاعل بنا؟ قد رضينا. قلت: أنتم عبيدي حقًّا.
[٤٣٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال سمعت أبا عثمان قال سمعت ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام الحبة: الرضا في المكروه، وحسن الظن به في المجهود، والتحسين لاختياره في المحدود.
وثلاثة من (¬١) أعلام المعرفة: الإقبال على الله، والانقطاع إلى الله، والافتخار بالله ﷿. وثلاثة من أعلام الإلحاظ (¬٢) بالله: الهرب من كل شيء إليه وسؤال كل شيئ منه والدلالة في كل وقت عليه.
[٤٣٦] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت فارس يقول سمعت ذا النون يقول إن لله عبادًا لهم همم مكتوبة من لباب المعرفة قد سقوا بكأس الحبة (¬٣) وسارعوا إلى رضوان الله.