موعظته: المبادرة عباد الله المبادرة فإنّما هي الأنفاس ما لو قد حبست انقطعت عنكم أعمالكم الّتي تقربون بها إلى الله ﷿، رحم الله امرأً نظر لنفسه، وبكى على ذنوبه، ثمّ يقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ (¬١) ثم يبكي، ويقول: آخر العدد خروج نفسك، آخر العدد فراق أهلك، آخر العدد دخولك في قبرك.
[١٠٣٠١] قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثنا إسحاق بن منصور السلولي، حدثنا أسباط بن نصر، عن السدّي ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (¬٢) قال: أيّكم أكثر للموت ذكرًا له، أحسن استعدادًا، ومنه أشدّ خوفًا وحذرً.
[١٠٣٠٢] قال: وحدثنا أبو بكر، حدثني محمد بن الحسين، قال أبو عقيل زيد بن عقيل، حدثني محمد بن ثابت العبدي، عن محمد بن واسع، قال قال خليد العصري: كلنا قد أيقن الموت، وما نرى له مستعدا، وكلنا قد أيقن بالجنة، وما نرى لها عاملًا، وكلنا قد أيقن بالنار، وما نرى لها خائفًا، فعلام ترجون؟! وما عسيتم تنتظرون الموت فهو أول وارد عليكم من الله بخير أو بشر، في إخوتاه سيروا إلى ربكم سيًرا جميلًا.