إلى حاجتكُم. قال: فتحُفُّهم بأجْنِحَتها إلى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربّهم- وهو أعلم بهم- ما يقولُ عبادي؟ قال: يقولون: يُسبَّحُونَك، ويُكَبرَّونك، ويُحَمَّدُونَكَ، ويُمَجَّدُونَكَ. قال: وهل رأوني؟ قال: فيقولون: لا، والله يارب ما رأوك. فيقول: فكيف لو انهم رأوني؟ قال: فيقولون؟ لَو رأوْك كانوا لك أشدَّ عبادةَ وأشدَّ تحميدًا وأكثر لك تسبيحًا. فيقول: فما يسألون؟ فيقولون: يسألونَك الجنة. فيقول: وهل رأوها؟ فيقولون: لا، والله يارب ما رأوها. فيقول: كيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رَأَوْها كانوا أشدَّ عليها حرصًا وأشدَّ لها طلبًا، وأعظم فيها رغبة. فيقول: مّما يتعوّذون؟ قال: يقولون: من النّار. فيقول: هل رأوا النار؟ فيقولون: ما رأوها.
فيقول: كيف لو رأوها؟ فيقولون: لَو رأوها كانوا أشدَّ منها فرارًا، وأشدَّ لها مخافةً.
فيقول: إني أشهدكم أنّي قد غفرتُ لهم. فيقول مَلكٌ من الملائكة: فيهم فلانٌ وليس منهم، إنما جاء لحاجة قال: هم الجلساء لايشقى بهم جليسهم".
هذا لفظ حديث أبي عبد الله غير أنه كان قد سقط من روايته "فيقول مما يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار". وهو في رواية ابن بشران.
رواه البخاري في الصحيح (¬١) عن قتيبة عن جرير.
وأخرجناه في كتاب الدعوات من حديث وهيب عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا وفيه من الزيادة قال: "فقال: قد أجرتهم مما استجاروا وأعطيتهم ما سألوا".
ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في الصحيح، وفي بعض هذه الروايات (¬٢)