(فدل) (¬١) جميع ما وصفناه على أن الخوف من الله تعالى من تمام الاعتراف بملكه وسلطانه ونفاذ مشيئته (¬٢) في خلقه وأن إغفال ذلك إغفال العبودية إذ كان من حق كل عبد ومملوك أن يكون راهبًا لمولاه لثبوت يد المولى عليه، وعجز العبد عن مقاومته وترك الانقياد له.
قال الحليمي ﵀ (¬٣): والخوف على وجوه:
أحدها: ما يحدث من معرفة العبد بذلة نفسه وهوانها وقصورها، وعجزها عن إلامتناع عن الله -تعالى جده- إن أراده بسوء. وهذا نظير خوف الولد والديه، وخوف الناس سلطانهم وإن كان عادلًا محسنًا، وخوف المماليك ملاكهم.
والثاني: ما يحدث من المحبة: وهو أن يكون العبد في عامة الأوقات وجلًا من أن يكله إلى نفسه، ويمنعه مواد التوفيق، ويقطع دونه الأسباب. وهذا خلق كل مملوك أحسن إليه سيده، فعرف قدر إحسانه فاحبه، فإنه لا يزال يشفق على منزلته عنده، خائفًا من السقوط عنها والفقد (¬٤) لها.
والثالث: ما يحدث من الوعيد. وقد نبه الكتاب على هذه الأنواع كلها.
أما الأول فقوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ (¬٥).
أي لا تخافون لله عظمة.
قال البيهقي ﵀: هكذا فسره الكلبي فيما رواه عن أبي صالح، عن ابن عباس.
[٧١٦] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن