حابس التميمي قدما على النبي ﷺ، فسألاه، فأمر لهما ﵊ بما سألاه. وأملى ﵊ معاوية رضي الله تعالى عنه، فكتب لهما بما سألاه، فأما الأقرع فأخذ كتابه فلفه في عمامته، وانطلق إلى قومه. وأما عيينه فأخذ كتابه وأتى به النبي ﷺ فقال: يا محمد أتراني حاملا إلى قومي كتابا لا أدري ما فيه كصيحفة المتلمس؟ فقال ﷺ: «من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار» «١» . قالوا: يا رسول الله وما الذي يغنيه؟ قال ﷺ: «قدر ما يغديه أو يعشيه» اهـ.
وحكمه
: حل الأكل بالإجماع.
الأمثال
: قالوا: «أجبن «٢» من كروان» لأنه إذا قيل له: «أطرق «٣» كروان النعام في القرى» التصق بالأرض، فيلقى عليه ثوب فيصاد، وهذا المثل يضرب للمعجب بنفسه، قال «٤» الشاعر:
أمير أبي موسى يرى الناس حوله ... كأنهم الكروان أبصر بازيا
وقالوا «٥» فيه:
شهدت بأن الخبز باللحم طيب ... وإن الحبارى خالة الكروان
يضرب عند الشيء يتمنى ولا يقدر عليه.
الخواص
: قال القزويني: إن لحمه وشحمه يحركان الباه تحريكا عجيبا.
الكسعوم:
كحلقوم الحمار لغة حميرية والميم زائدة فيه، وكسع حي من حمير باليمن رماة منه قولهم: «ندمت ندامة الكسعي» وهو رجل من كسع اسمه مجاور بن قيس، رأى نبعة فرباها، حتى اتخذ منها قوسا فرمى الوحش عنها ليلا فأصاب، وظن أنه أخطأ، فكسر القوس، فلما أصبح رأى ما أصمى من الصيد فندم. قال الشاعر:
ندمت ندامة الكسعي لما ... رأت عيناه ما صنعت يداه
روى الطبراني وغيره من حديث عبد الرحمن بن سمرة أن النبي ﷺ قال: «لا زكاة في الكسعة والجبهة والنخة» . فسره أبو عبيد وغيره، بأن الكسعة الحمير، والجبهة الخيل، والنخة العبيد.
وقال الكسائي: إنما هو النخة بضم النون وهي البقر العوامل.
الكعيت:
البلبل جاء مصغرا كما تقدم وجمعه كعتان.
عجيبة
: ذكر الأزرقي، في تاريخ مكة أن طائرا أصغر من الكعيت، لونه لون الحبرة بريشة حمراء، وريشة سوداء، دقيق الساقين طويلهما، له عنق طويل، دقيق المنقار طويله، كأنه من طير البحر، أقبل يوم السبت، يوم سبع وعشرين من ذي القعدة سنة ست وعشرين ومائتين، حين طلعت الشمس، والناس إذ ذاك في الطواف، كثير من الحاج وغيرهم، وعبر من ناحية أجياد،