عاملا فمررت برجل، فلما جمع لي ماله لم أجد عليه فيه إلا ابنة مخاض، فقلت له: أدّ ابنة مخاض، فإنها صدقتك. فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقة فتية سمينة فخذها فامتنع أبي بن كعب، وترافعا إلى رسول الله ﷺ فقال له: «ذاك الذي عليك فإن تطوعت فخير أجرك الله فيه وقبلناه منك» . قال: ها هي يا رسول الله قد جئتك بها فخذها، فأمره رسول الله ﷺ بقبضها ودعا له في ماله بالبركة.
وفي كامل ابن عدي وسنن البيهقي وشعب الإيمان عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، قال: إن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أرسل ناقتي وأتوكل، أم أعقلها وأتوكل؟
فقال ﷺ: «بل اعقلها وتوكل» .
وروى البيهقي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: إن رجلا ادعى عليه عند النبي ﷺ بسرقة ناقة، فقال: ما سرقتها. فقال ﷺ: «احلف» فقال: والله الذي لا إله إلا هو ما سرقتها. فنزل جبريل على النبي ﷺ فقال: إنه سرقها، ولكن غفر الله له كذبه، بصدقه بلا إله إلا هو. فقال له النبي ﷺ: «أخذتها فردها إليه» فردها إليه. وفي رواية قال له النبي ﷺ: «إن الله غفر لك كذبك بصدقك بلا إله إلا الله» .
وروى «١» الحاكم عن النعمان بن سعد قال: كنا جلوسا عند علي رضي الله تعالى عنه، فقرأ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
«٢» فقال: لا والله ما على أرجلهم يحشرون ولا يساقون سوقا، ولكن يؤتون بنوق من نوق الجنة، لم تنظر الخلائق إلى مثلها، رحالها الذهب وأزمتها الزبرجد، فيقعدون عليها حتى يقرعوا باب الجنة. ثم قال: صحيح الإسناد.
وروى «٣» الحاكم أيضا عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: كنا جلوسا عند رسول الله ﷺ إذ دخل أعرابي جهوري الصوت بدوي على ناقة حمراء، فأناخها بباب المسجد، ودخل فسلم على النبي ﷺ ثم قعد فلما قضى نحبه، قالوا: يا رسول الله إن الناقة التي تحت الأعرابي سرقة قال ﷺ: «أثمّ بينة» قالوا: نعم يا رسول الله. فقال ﷺ: «يا علي خذ حق الله من الأعرابي إن قامت عليه البينة، وإن لم تقم فرده إلي» فأطرق الأعرابي ساعة، فقال له النبي ﷺ:
«قم يا أعرابي لأمر الله وإلا فأدل بحجتك» . فقالت الناقة من خلف الباب: والذي بعثك بالحق والكرامة يا رسول الله إن هذا ما سرقني وما ملكني أحد سواه. فقال له النبي ﷺ: «يا أعرابي بالذي أنطقها بعذرك ما الذي قلت» ؟ قال: قلت: اللهم إنك لست برب استحدثناك، ولا معك إله أعانك على خلقنا ولا معك رب فنشكّ في ربوبيتك، أنت ربنا كما نقول، وفوق ما يقول القائلون أسألك أن تصلي على محمد وأن تريني براءتي. فقال له النبي ﷺ: «الذي بعثني بالكرامة يا أعرابي لقد رأيت الملائكة يبتدرون أفواه الأزقة يكتبون مقالتك فأكثر الصلاة علي» . ثم قال الحاكم: رواته ثقات، لكن فيهم يحيى بن عبد الله المصري، لست أعرفه بعدالة ولا جرح. وقد تقدم في البعير حديث رواه الطبراني قريب من هذا.