الناس من أن العسل من فضلات الغذاء، وأنه قد استحال في المعدة عسلا، هذه عبارته. والله أعلم.
لطيفة
: اعلم أن الله تعالى جمع في النحلة السم والعسل دليلا على كمال قدرته، وأخرج منها العسل ممزوجا بالشمع. وكذلك عمل المؤمن ممزوجا بالخوف والرجاء. وفي العسل ثلاثة أشياء:
الشفاء والحلاوة واللين، وكذلك المؤمن، قال «١» الله تعالى: ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
ويخرج من الشاب خلاف ما يخرج من الكهل والشيخ، وكذلك حال المقتصد والسابق، وأمرها الله تعالى بأكل الحلال، حتى صار لعابها شفاء ودواء. وكل الذباب في النار إلا النحل.
ودواء الأطباء مر، ودواء الله حلو وهو العسل. وهي تأكل من كل الشجر، ولا يخرج منها إلا حلوا، ولا يغيرها اختلاف مأكلها. والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه وقوله «٢» تعالى: فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
لا يقتضي العموم لكل علة، وفي كل إنسان، لأنه نكرة في سياق الإثبات، بل هو خبر عن أنه يشفي كما يشفي غيره من الأدوية في حال دون حال.
وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أنه كان لا يشكو شيئا إلا تداوى بالعسل، حتى كان يدهن به الدمل والقرحة والقرصة، ويقرأ هذه الآيات، وهذا يقتضي أنه كان يحمله على العموم.
وروى ابن ماجه والحاكم عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، أن النبي ﷺ قال «٣» :
«العسل شفاء من كل داء، والقرآن شفاء لما في الصدور، فعليكم بالشفاءين القرآن والعسل» .
وروى «٤» ابن ماجه أيضا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: «من لعق من العسل ثلاث غدوات من كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء» . وحكى النقاش عن أبي وجرة أنه كان يكتحل بالعسل ويتداوى به من كل سقم.
وروي أيضا عن عوف بن ملك رضي الله تعالى عنه أنه مرض فقال: ائتوني بماء فإن الله تعالى يقول «٥» : وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً
ثم قال: وائتوني بعسل وقرأ الآية، ثم قال:
ائتوني بزيت فإنه من شجرة مباركة. فخلط الجميع ثم شربه فشفي.
وروى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن أخي استطلق بطنه، فقال ﵊: «اسقه عسلا» فسقاه، ثم جاءه فقال: يا رسول الله إني قد سقيته عسلا، فلم يزده إلا استطلاقا فقال ﵊: «اسقه عسلا» . ثلاث مرات، ثم جاء الرابعة فقال ﷺ «اسقه عسلا» .
قال: قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا، فقال ﵊: «صدق الله وكذب بطن أخيك اسقه عسلا» فسقاه «٦» فبرىء.