وهو خمسة، وجزء من خمسة وخمسين وهو أربعة، وجزء من مائة وعشرة وهو اثنان، وجزء من مائتين وعشرين وهو واحد. وجملة ذلك مائتان وأربعة وثمانون. والمائتان والأربعة والثمانون ليس لها إلا نصف وهو مائة واثنان وأربعون، وربع وهو أحد وسبعون، وجزء من أحد وسبعين وهو أربعة، وجزء من مائة واثنين وأربعين هو اثنان، وجزء من مائتين وأربعة وثمانين وهو واحد، وجملة ذلك من الأجزاء الصحيحة مائتان وعشرون.
فقد ظهر بهذا المثل تحاب العددين. وأصحاب الخواص يزعمون أن لذلك خاصية عجيبة في المحبة إذا جعل العدد الأقل والعدد الأكثر في شيء من المأكول وأطعم لمن يريد محبته ويجمع هذين العددين قولك: (فردكر) قال الشارح: وكنت بخلت بهذه الفائدة أن أودعها هذا الكتاب، ثم رأيت إثباتها فيه والله أعلم.
النعاب:
في فتاوى ابن الصلاح أنه اللقلق.
وحكمه
: تحريم الأكل على الأصح كما تقدم والمعروف أنه الغراب. يقال: نعب الغراب وغيره ينعب نعبا ونعيبا ونعابا وتنعابا ونعبانا، إذا صوت وقيل: إذا مد عنقه وحرك رأسه وصوت.
وفي المجالسة للدينوري، في أوائل الجزء العاشر، عن الأخوص بن حكيم قال: كان من دعاء داود ﵊: يا رازق النعاب في عشه، قال: وذلك أن الغراب إذ فقس عن فراخه، خرجت بيضا، فإذا رآها كذلك نفر عنها، فتفتح أفواهها فيرسل الله ﵎ لها ذبابا يدخل في أجوافها، فيكون ذلك غذاء لها حتى تسود، فإذا اسودت عاد الغراب فغذاها، ويرفع الله تعالى الذباب عنها. وكذلك ذكره صاحب كتاب الحجة لبيان المحجة وغيره، عن مجاهد وغيره. وقد تقدم في باب الحاء المهملة، في لفظ الحمار الوحشي أن الحريري أشار إلى ذلك في المقامة الثالثة عشر بقوله:
يا رازق النعاب في عشّه ... وجابر العظم الكسير المهيض
أتح لنا اللهم من عرضه ... من دنس الذمّ نقى رحيض
والذي رويناه في كتاب الترمذي، عن أبي الدرداء ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «كان من دعاء داود ﵇: «اللهم إني أسألك حبّك وحبّ من يحبك، والعمل الذي يبلغني حبك، اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي ومن أهلي ومن الماء البارد» «١» . قال: وكان رسول الله ﷺ، إذا ذكر داود ﵇، يقول: «كان أعبد البشر» . قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وروينا في كتاب حلية الأولياء، عن الفضيل بن عياض، ﵀، قال: قال داود ﵇: إلهي كن لابني سليمان كما كنت لي، فأوحى الله ﵎ إليه: يا داود قل لابنك سليمان، يكن لي كما كنت لي، حتى أكون له كما كنت لك.
وهذا الدعاء الذي رواه الترمذي، عن داود ﵇، روي أيضا نحوه عن نبينا ﷺ،