بنفسه، ويبقى الثاني عشر طلحة بن عبيد الله يقاتل قتال الأحد عشر وتشل يده لكثرة ما وقى بها رسول الله ﷺ، أخرج البخاري (¬١) عن قيس قال: «رأيت يد طلحة شلاء، وقي بها النبي ﷺ يوم أحد». بل وأصيب ﵁ ذاك اليوم ببضع وسبعين طعنة ورمية وضربة، ولذا قال عنه أبوبكر «ذلك كله يوم طلحة» (¬٢) ..
وها هو أبو طلحة يقي رسول الله بنفسه يوم أحد، يقول أنس: «لما كان يوم أحد انهزم ناس من الناس عن النبي وأبو طلحة بين يدي النبي ﷺ مجوب عليه (¬٣) بجحفة» وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل فيقول رسول الله ﷺ له: «انشرها لأبي طلحة» ويشرف رسول الله ﷺ ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تشرف، يصيبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك» (¬٤).
و «نحري دون نحرك» إما خبر عنه ﵁ أي: أقف أمامك بحيث إن السهم إذا جاء يصيب نحري ولا يصيب نحرك. أو أنه قصد الدعاء، أي: جعل الله نحري أقرب إلى السهام من تحرك،