ذَلِك". فَمَكثَ مُحَمَّد بْن مسلمة أَيَّامًا مَشْغُول النَّفس بِمَا وعد رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من نَفسه فِي قتل ابْن الْأَشْرَف، وأتى أَبَا نائلة سلكان١ بْن سَلامَة بْن وقش وَكَانَ أَخا كَعْب بْن الْأَشْرَف من الرضَاعَة وَعباد بْن بشر بْن وقش والْحَارث بْن أَوْس بْن معَاذ وَأَبا عبس٢ بْن جبر، فأعلمهم بِمَا وعد بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من قتل ابْن الْأَشْرَف، فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِك، وَقَالُوا: كلنا يَا رَسُول اللَّه نَقْتُلهُ. ثمَّ أَتَوا رَسُول اللَّه ﷺ، قَالُوا: يَا رَسُول اللَّه إِنَّه لَا بُد لنا أَن نقُول٣، فَقَالَ: "قُولُوا مَا بدا لكم فَأنْتم فِي حل" *.
ثمَّ قدمُوا إِلَى كَعْب بْن الْأَشْرَف أَبَا نائلة، فَجَاءَهُ وتحدث مَعَه سَاعَة، وتناشدا الشّعْر. وَكَانَ أَبُو نائلة يَقُول الشّعْر أَيْضا، فَقَالَ لَهُ أَبُو نائلة: يَا بْن الْأَشْرَف إِنِّي جِئْت فِي حَاجَة أذكرها لَك فاكتم عَليّ، قَالَ: أفعل. قَالَ: إِن قدوم هَذَا الرجل٤ علينا بلَاء من الْبلَاء، عادتنا الْعَرَب ورمتنا عَن قَوس وَاحِدَة، وَقطعت عَنَّا السبل حَتَّى ضَاعَ الْعِيَال وجهدت الْأَنْفس وأصبحنا قد جهدنا. فَقَالَ كَعْب: أَنا ابْن الْأَشْرَف أما وَالله لقد كنت أحَدثك يَا بن سَلامَة أَن أَمركُم سيصير إِلَى هَذَا* *. فَقَالَ لَهُ سلكان: إِنِّي أُرِيد أَن تبيعنا طَعَاما ونرهنك ونوثق لَك ونحسن فِي ذَلِك، قَالَ: أترهنوني أبناءكم أَو نساءكم، قَالَ: لقد أردْت أَن تفضحنا، أَنْت أجمل٥ الْعَرَب فَكيف نرهنك نِسَاءَنَا؟! وَكَيف نرهنك أبناءنا فيعير أحدهم، فَيُقَال: رَهْنُ وَسَقٍ٦ وَرهن وسقين؟! إِن معي أصحابا على