وَكَانَ أول من أَنْذرهُمْ١ سَلمَة بْن عَمْرو بْن الْأَكْوَع الْأَسْلَمِيّ كَانَ ناهضا إِلَى الغابة، فَلَمَّا علا ثنية الْوَدَاع نظر إِلَى خيل الْكفَّار وأنذر الْمُسلمين، ثمَّ نَهَضَ فِي آثَارهم، فأبلى بلَاء عَظِيما حَتَّى استنقذ أَكثر مَا فِي أَيْديهم. وَوَقعت الصَّيْحَة بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ أول من جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فِي حِين الصَّيْحَة الْمِقْدَاد بْن الْأسود، ثمَّ عباد بْن بشر، وَسعد بْن زيد الأشهليان، وَأسيد بْن ظهير الْأنْصَارِيّ، وعكاشة بْن مُحصن الْأَسدي، ومحرز بْن نَضْلَة٢ الْأَسدي الأخرم، وَأَبُو قَتَادَة الْحَارِث بْن ربعي، وَأَبُو عَيَّاش الزريقي واسْمه عبيد بْن زيد بْن صَامت. فَلَمَّا اجْتَمعُوا أَمَّرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ [عَلَيْهِم] سعد٣ بْن زيد. وَقيل: أَن رَسُول اللَّه ﷺ أعْطى فرس أبي عَيَّاش الزريقي معَاذ بْن ماعص أَو عَائِذ بْن ماعص وَكَانَ أحكم للفروسية من أبي عَيَّاش.
فَأول من لحق بهم مُحرز بْن نَضْلَة الأخرم فَقتل، ﵀، قَتله عَبْد الرَّحْمَن بْن [عُيَيْنَة٤ بْن] حصن وَكَانَ على فرس لمحمود بْن مسلمة أخي مُحَمَّد بْن مسلمة أَخذه وَكَانَ صَاحبه غَائِبا، فَلَمَّا قتل رَجَعَ الْفرس إِلَى آريه٥ فِي بني عَبْد الْأَشْهَل، وَقيل: بل أَخذ الْفرس عَبْد الرَّحْمَن بْن عُيَيْنَة إِذْ قَتَلَ مُحْرِزَ بْن نَضْلَة عَلَيْهِ، وَركبهُ. ثمَّ قتل سَلمَة بْن الْأَكْوَع عَبْد الرَّحْمَن بْن عُيَيْنَة بِالرَّمْي فِي خرجته تِلْكَ واسترجع الْفرس وَخرج رَسُول اللَّه ﷺ مَاء يُقَال لَهُ قَرَدَ، وَنحر نَاقَة من لقاحه المسترجعة، وَأقَام على ذَلِك المَاء يَوْمًا وَلَيْلَة. وَكَانَ الْفضل فِي هَذِه الْغَزْوَة وَالْفِعْل الْكَرِيم والظهور وَالْبَلَاء الْحسن لسَلمَة بْن الْأَكْوَع، وَكُلُّهُمْ مَا قَصَّرَ٦، ﵃.
وَكَانَ الْمُشْركُونَ قد أخذُوا نَاقَة رَسُول اللَّهِ ﷺ العضباء٧ فِي غارتهم تِلْكَ على