الْمُسَافِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي صَلَاتِهِ، كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِقْبَالِهَا مَعَ دُخُولِهِ صَلَاتَهُ فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا فِي حُكْمِ الْقِبْلَةِ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ اللهِ ﷿ لَهَا وَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ فَفِي ذَلِكَ أَنَّهُ بِالْخَوْفِ يَرْجِعُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ كَالْمُسَافِرِ الَّذِي لَا خَوْفَ عَلَيْهِ فِي التَّطَوُّعِ، وَسَنَأْتِي بِذَلِكَ وَبِمَا رُوِيَ فِيهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾
قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ ، وَقَالَ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ فَذَكَرَ ذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا كَيْفِيَّةَ الصَّلَاةِ، وَلَا وَقْتَهَا، وَلَا عَدَدَهَا، ثُمَّ بَيَّنَهُ لَنَا ﷿ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ، فَبَيَّنَ لَنَا عَدَدَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي افْتَرَضَهَا عَلَى عِبَادِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ
٢٧٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ حَزْمٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ: " فَفَرَضَ اللهُ ﷿ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ، صَلَاةً فَرَجَعْتُ حَتَّى آتِيَ مُوسَى، فَقَالَ ﵇: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً فَقَالَ لِي مُوسَى: فَرَاجِعْ رَبَّكَ ﷿، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ قَالَ: فَرَاجَعْتُ رَبِّي، فَوَضَعَ شِطْرَهَا، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ﷺ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، قَالَ: فَرَاجَعْتُ رَبِّي ﷿ فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ، وَهِيَ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ