وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، امْتَنَعَ الْقَطْعُ لِأَحَدٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الْأُمَّةِ، غَيْرَ مَنْ شَهِدَ لَهُ الرَّسُولُ ﷺ بِالْجَنَّةِ، وَلَكِنْ نَرْجُو لِلْمُحْسِنِينَ، وَنَخَافُ عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَمْنُ [وَالْإِيَاسُ يَنْقُلَانِ] (١) عَنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ، وَسَبِيلُ الْحَقِّ بَيْنَهُمَا لِأَهْلِ الْقِبْلَةِ).
ش: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ خَائِفًا رَاجِيًا، فَإِنَّ الْخَوْفَ الْمَحْمُودَ الصَّادِقَ: مَا حَالَ بَيْنَ صَاحِبِهِ وَبَيْنَ مَحَارِمِ اللَّهِ، فَإِذَا تَجَاوَزَ ذَلِكَ خِيفَ مِنْهُ الْيَأْسُ وَالْقُنُوطُ. وَالرَّجَاءُ الْمَحْمُودُ: رَجَاءُ رَجُلٍ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَلَى نُورٍ مِنَ اللَّهِ، فَهُوَ رَاجٍ لِثَوَابِهِ، أَوْ رَجُلٍ أَذْنَبَ ذَنْبًا ثُمَّ تَابَ مِنْهُ إِلَى اللَّهِ، فَهُوَ رَاجٍ لِمَغْفِرَتِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢).
أَمَّا إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مُتَمَادِيًا فِي التَّفْرِيطِ وَالْخَطَايَا، يَرْجُو رَحْمَةَ اللَّهِ بِلَا عَمَلٍ، فَهَذَا هُوَ الْغُرُورُ وَالتَّمَنِّي وَالرَّجَاءُ الْكَاذِبُ.
قَالَ: أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ﵀: الْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ كَجَنَاحَيِ الطَّائِرِ، إِذَا اسْتَوَيَا اسْتَوَى الطَّيْرُ وَتَمَّ طَيَرَانُهُ، وَإِذَا نَقَصَ أَحَدُهُمَا وَقَعَ فِيهِ النَّقْصُ، وَإِذَا ذَهَبَا صَارَ الطَّائِرُ فِي حَدِّ الْمَوْتِ.
وَقَدْ مدح الله أهل الخوف والرجاء بقوله: ﴿مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ (٣) الآية. وقال: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾