قال: وسمعت أبا بَكْر مُحَمَّد بن قارن بن العبَّاس يقول: امْتُحِنَ في الإِسْلام ثلاثة: سُفْيان الثَّوْرِي، وأَحْمَد بن حَنْبَل، وعَبْد الرَّحمن بن أبي حاتم.
قيل: صبر في محنته ولم يبرح من مسجده ومجلسه، ولم يترك جمعه ولا جماعة، ولا تستر العلم والتصنيف، وتعلم الخير حتى محقهم اللّه.
وقيل: مات من رؤساء أعدائه المذكورين أربعمائة في حياته، وأشاروا عَلِيه وقت المحنة بالخروج، فقال: ها هنا قوم من أهل السنة تنكسر قلوبهم ويستوحشون، ولكن نصبر.
ثم قال عَلي بن إِبْراهِيم الرَّازي حاكيًا لهذه المحنة:
كنا جماعة يومًا في مسجد عَبْد الرَّحمن بن أبي حاتم عنده، فتذاكروا شدة محنته، فقال بعضهم: يوم كذا، وقال بعضهم: وقت كذا، فقال عَبْد الرَّحمن: كنت يوم الجمعة في مسجد الجامع (¬١)، إذ جاءني إنسان فقال لي: خذ حذرك؛ فإنهم قد جلسوا لك في ثلاثة مواضع، فأخذوا عَلِيك الطريق يريدون نفسك، ففكرت في نفسي أي طريق آخذ؟ وكان ثلاث طرق، فاستخرت اللّه، وذكرت خبرًا يرويه الحسَن يرفعه، أن من قرأ يوم الجمعة بعد الصلاة إذا سلم وهو ثان إحدى رجليه قبل أن يعطفهما أو قبل أن يتكلم: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص:١] سبعًا و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ [الفلق:١] سبعًا، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ [الناس:١] سبعًا، -حفظه اللّه- إلى مثلها، ثم خرجت وركبت في الطريق من باب يسمى باب