وقال في "الصحيحة" (¬١): "شيخ ابن حِبّان فيه بعض الكلام، واستظهر له الحفظ في "اللسان" خطأ في حديث، وقال: لعله حدث به بعد اختراق كتبه".
وقال في "الإرواء" (¬٢): "ثقة، لكن له أخطاء".
فَصْل: الاتهامات الموجه إليه
(١) القول بأن القرآن مخلوق:
قال أبو نُعَيْم عَبْد الملك بن الحسَن الإِسْفَرايِيني -ابن أخت أبي عوانة-: "سمعت أبي يقول لأبي عِلي النَّيْسابُوْرِي الحافظ: دخلت أنا وأبو عوانة البصرة، فقيل: إن أبا خَلِيْفَة قد هُجر، ويُدَّعى عَلِيه أنه قال: القرآن مخلوق. فقال لي أبو عوانة: يا بني لا بد أن ندخل عَلِيه، قال: فقال له أبو عوانة: ما تقول في القرآن؟ فاحمَرَّ وجهه وسكت، ثم قال: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال: مخلوق فهو كافر، وأنا تائب إلى الله من كل ذنب إلا الكذب، فإني لم أكذب قط، أستغفر الله، قال: فقام أبو عَلي إلى أبي فقبَّلَ رأسه، ثم قال أبي: قام أبو عوانة إلى أبي خَلِيْفَة فقبَّل كتفه".
وسئل أبو خَلِيْفَة -كما في "طَبَقَات الحنابلة" بإسناد صحيح-، "ما تقول في قول أَحْمَد: القرآن كلام الله غير مخلوق؟ فقال: صدق والله في مقالته، وقمع كل بدعي بمعرفته، قول الصواب، ومذهبه السداد، وهو المأمون على كل الأحوال، والمقتدى به في جميع الفعال، فقال له الرجل: يا أبا خَلِيْفَة، فمن قال القرآن مخلوق؟ قال: ذاك الرجل ضال مبتدع ألعنه ديانة، وأهجره تقربًا إلى الله ﷿، بذلك قام أبو عَبْد الله أَحْمَد بن حَنْبَل ﵁، مقامًا لم يقمه أحد من المتقدمين، ولا من