سلخ ذي القعدة من سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، ودفن من الغد بعد صلاة الجمعة، وصلى عَلِيه ابنه أبو القاسم، ودفن بمقبرة دُولْكَاباذ، خارج باب دِزي.
رثاؤه:
وقد رثاه بعد موته غير واحد من شعراء وقته، ومن هؤلاء أبو جَعْفَر الجُرْجاني. رثاه بقصيدة طويلة تحوي قريبًا من سبعين بيتًا، ومن أبياتها:
اليَومَ طابَ بُكاء الناسِ والحرْب … اليوم طالَ همومُ النفسِ والكربُ
اليومَ أظلمتِ الدنيا وحلَّ بها … كَواكبُ النَّحس والإدبار والنكبُ
اليوم شمس الضُّحى في الأفق بالية … وأدمع البدر طول الليل تنسَكِبُ
اليوم أضحَت نفوسُ الخلقِ والهةً … وضَجَّة المدنُ والأعجامُ والعربُ
من هولِ رُزءٍ عظيمٍ هدَّ جانبهم … وعزَّ صبرٌ وحلَّ الويل والحَرْب
موتُ العفيفِ اللطيفِ الحرِّ روضُ … ومن تَبَاهى بهِ الإسنادُ والكتبُ
شيخُ الشُّيوخِ جمال الدين حمَّلهُ … تواضعٌ حسنٌ في دهرنَا عجَبُ
مُحَمَّد نَجْلُ إِسْحاق عَدِيلُ تقىً … تَسْلِيلُ مَنْدَة نفَّاعَ الوَرَى التَّعِبُ
بَحْر الأحاديثِ نورٌ يستضيءُ بِه … أهلُ الحديثِ على إرشادِهِم حَدَبُ
قلت: ﴿حافظ الدُّنيا رحلة وسمَاعًا وجمعًا وتَصْنِيفًا، من بيوتات العلم، حبل في السُّنة والأَثر﴾.
مصادر ترجمته:
" المعَرَفَة" (١٨٢)، "مختصر تاريخ نيسابور" (٥٠/ أ)، "سؤالات الحاكم" (٢٥١)، "معجم ابن المُقْرِئ" (٢٦٦)، "أَخْبَار أَصْبَهان" (٢/ ٣٠٦)، "أطراف الغرائب والأفراد" (١/ ٥١)، "طَبَقَات الحنابلة" (٣/ ٣٩٩)، "ذكر الإمام أبي عَبْد الله بن مَنْدَة ومن أدركهم من أصحابه أبو عَبْد الله الخَلَّال" (٣١ - ١٠٥)،