بأكثر من مجيء عموم أو إطلاق في القرآن ومجيء تخصيصه أو تقييده في السنة.
ولو ثبتت الخلوة صراحة في الحَدِيث لم تضر لأنّ أُمّ حَرَام خالة للنبي ﷺ من الرَّضَاعَ أو أنَّ ذلك من خصائصه كما سيأتي قريباً.
أمَّا الإشكال الثاني وهو فلي أُمّ حَرَام لرأس النَّبِيّ ﷺ -، فقد تعددت آراء العلماء في ذلك على أقوال:
القولُ الأَّولُ:
أنّ من خصائص النَّبِيّ ﷺ إباحة النَّظَرِ لِلأَجْنَبِيَّاتِ وَالْخَلْوَةِ بِهِنَّ وَإِرْدَافِهِنّ، ويدخل في ذلك تفلية الرأس وغيره.
وقد أشار إلى هذا اِبْن عَبْد الْبَرِّ فَقَالَ: ((على أنه ﷺ معصوم ليس كغيره ولا يقاس به سواه)) (١) .
وَقَالَ أبو العباس القرطبيُّ: ((يمكن أن يقالَ إنه ﷺ كان لا يستتر منه النساء لأنه كان معصوما بخلاف غيره)) (٢) .
قَالَ ابن حَجَر: ((وَحَكَى اِبْن الْعَرَبِيّ مَا قَالَ اِبْن وَهَب ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ غَيْره بَلْ كَانَ النَّبِيّ ﷺ مَعْصُومًا يَمْلِك أَرَبَهُ عَنْ زَوْجَته فَكَيْف عَنْ غَيْرهَا مِمَّا هُوَ الْمُنَزَّهُ عَنْهُ , وَهُوَ الْمُبَرَّأ عَنْ كُلّ فِعْلٍ قَبِيحٍ وَقَوْلٍ رَفَثٍ , فَيَكُون ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصه)) .
وَقَالَ ابن حَجَر أيضاً: ((وَأَحْسَن الأَجْوِبَة دَعْوَى الْخُصُوصِيَّة وَلا يَرُدّهَا كَوْنُهَا لا تَثْبُت إِلا بِدَلِيل; لأَنَّ الدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ وَاضِح , وَاَللَّه أَعْلَم)) (٣) .