المطلب الثاني هل يجوز بيع الأعضاء الآدمية؟
يتساءل البعض عن حكم بيع الإنسان لأعضائه على أساس أن تؤخذ منه في حال حياته أو بعد وفاته هل هذا البيع صحيح شرعًا؟.
والجواب: أن من شرط صحة البيع أن يكون الشيء المبيع ملكًا للبائع (١)، ولذلك ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيع ما لا يملكه الإنسان (٢)، وأجمع أهل العلم ﵏ على أن الإنسان لو باع ما لا يملكه، ولم يجز مالكه البيع أن بيعه باطل.
قال الإمام ابن حزم ﵀: "واتفقوا على أن بيع المرء ما لا يملك ولم يجزه مالكه ... فإنه باطل" (٣) اهـ.
ومعلوم أن أعضاء الإنسان ليست ملكًا للإنسان، ولم يؤذن له ببيعها شرعًا، فكان بيعها داخلاً في بيع الإنسان لما لا يملكه.
ثم إن بيع الإنسان لأعضائه فيه امتهان له، والله ﷿ مكرم له فخالف مقصود الشارع من هذا الوجه، ولذلك نجد الفقهاء ﵏ ينصون على حرمة بيع أجزاء الآدمي، ويعللون التحريم بكون بيعها مخالفًا لتكريم الله تعالى للإنسان (٤).