فَقَالَ: "هَلْ عِنْدَكُمْ شَيءٌ"؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: "فَإِنِّي إِذًا صَائِمٌ"، ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ، فَقُلْنَا: أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَقَالَ: "أَرِينِيهِ، فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا" فَأَكَلَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١). [صحيح].
(وعنْ عائشةَ ﵂ قالتْ: دخلَ عليَّ النبيُّ ﷺ ذاتَ يومٍ فقالَ: هلْ عندكمْ شيءٌ؟ قلْنا: لا، قالَ: فإني إذًا صائمٌ، ثمَّ أتانا يومًا آخرَ [فقلنا] (¬٢): أُهدِيَ لنا حَيسٌ) بفتحِ الحاءِ المهملةِ، فمثناةٍ تحتيةٍ فسينٍ مهملةٍ هوَ التمرَ معَ السمنِ والأقطِ (فقالَ: أرينيهِ فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا، فأكلَ. رواهُ مسلمٌ). فالجوابُ عنهُ أنهُ أعمُّ منْ أن يكونَ بيَّتَ الصومَ أوَّلًا، فيحملُ على التبييتِ لأنَّ المحتملَ يُردُّ إلى العامِّ ونحوهُ، على أن في بعضِ رواياتِ حديثِها: "إني كنتُ أصبحتُ صائمًا".
والحاصلُ أن الأصلَ عمومُ حديثِ التبييتِ، وعدمُ الفرقِ بينَ الفرضِ والنفلِ والقضاءِ والنذرِ، ولم يقمْ ما يرفعُ هذينِ الأصلينِ، فتعيَّنَ البقاءُ عليهما.
[فضل تعجيل الفطر وتأخير السحور]
٩/ ٦١٨ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣). [صحيح].
(وعنْ سهلِ بن سعدٍ ﵁) (¬٤) هو أبو العباسِ سهلُ بنُ سعدٍ بن مالكٍ، أنصاريٌّ، خزرجيٌّ. يقالُ: كانَ اسمهُ حَزَنًا فسمَّاهُ رسولُ اللهِ ﷺ سهلًا، ماتَ النبيُّ ﷺ ولهُ خمسَ عشرةَ سنةً، وماتَ سهلٌ بالمدينةِ سنةَ إحدَى وتسعينَ، وقيلَ: