لشاركْتُكَ. قالَ: فإني أقرضُك نصفَ المالِ، قالَ: فإني شريكُكَ، فأتاهُما عليٌّ وعثمانُ وهما يتراوضانِ، قَالا: ما تراوضانِ؟ فذكَرا لهُ الحجْرَ على عبدِ اللَّهِ بن جعفر فقال: أتحجرانِ على رجلٍ أنا شريكهُ؟ قالا: لا لعمري، قالَ: فإني شريكُه". وفي روايةٍ قالَ عثمانُ: "كيفَ أحجرُ على رجلٍ في بيعٍ شريكُه فيهِ الزبيرُ". قالَ الشافعي (¬١): فَعَلي لا يطلبُ الحجْرَ إلا وهوَ يراهُ، والزبيرُ لو كانَ الحجرُ باطلًا لقالَ لا يحجرُ على بالغٍ، وكذلك عثمانُ، بلْ كلُّهم يعرفُ الحجْرَ ثمَّ ساقَ (¬٢) حديثَ عائشةَ وإرادةُ عبدِ اللَّهِ بن الزبيرِ الحجرَ عليها، وغيرُ ذلكَ منَ الأدلةِ منْ أفعالِ السلفِ، ويستدلُّ لهُ بالحديثِ (¬٣) الصحيحِ، وهوَ النَّهيُ عنْ إضاعةِ المالِ؛ فإنَّ السَّفيهَ يضيعُه بسوءِ تصرُّفِهِ فيجبُ الإنكارُ عليهِ بحجرِه [عنهُ] (¬٤). قالَ النوويُّ (¬٥): والصغيرُ لا ينقطعُ عنهُ حكمُ اليتمِ بمجردِ علوِّ السنِّ، ولا بمجردِ البلوغِ، بلْ لا بدَّ أنْ يظهرَ منه الرشْدُ في دِيْنهِ ومالهِ. وقالَ أبو حنيفةَ (¬٦): إذا بلغَ خمسًا وعشرينَ سنةً يجبُ تسليمُ مالِه إليهِ، وإنْ كانَ غيرَ ضابطِ.
أمارات البلوغ
٥/ ٨١٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: عُرِضْتُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَأَجَازَنِي. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (¬٧). [صحيح]