(عن النُّعمانِ بن بشيرٍ أن أباهُ أَتَى بهِ النبيَّ ﷺ فقَالَ: إني نَحَلْتُ ابني هذَا غُلامًا كانَ لي، فقالَ رسول اللَّهِ ﷺ: أكلَّ ولدِكَ نحلْتَه مثلَ هذَا؟ فقالَ لا، فقالَ رسول اللَّهِ ﷺ: فَأَرْجِعْهُ. وفي لفظٍ: فانطلقَ أبي إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ لِيُشْهِدَهُ على صدقتي، فقالَ: أفعلتَ هذا بولدِك كلِّهم؟ قَال: "قالَ: فاتَّقوا اللَّهَ واعْدِلُوا بينَ أولادِكم، فرجعَ أبي فردَّ تلكَ الصدقةَ. متفقٌ عليهِ، وفي روايةٍ لمسلمٍ: قالَ: فأشهِدْ على هذا غيري، ثمَّ قالَ: أيسرُّكَ أنْ يكونُوا لكَ في البرِّ سواءً؟ قالَ: بلَى، قالَ: فلا إِذَنْ).
الحديثُ دليلٌ على وجوبِ المساواةِ بينَ الأولادِ في الهِبَةِ. وقدْ صرَّحَ بهِ البخاريُّ (¬١) وهوَ قولُ أحمدَ (¬٢)، وإسحاقَ، والثوريَّ (¬٣) وآخرينَ، وأنَّها باطلةٌ معَ عدمِ المساواةِ، وهوَ الذي تفيدُه ألفاظُ الحديثِ منْ أمْرِهِ ﷺ بإرجاعِه، ومنْ قَوْلِه: اتقَّوا اللَّهِ، وقولِه: اعدِلُوا بينَ أولادِكم، وقولِه: فلا إذَنْ. وقولِه: لا أشهدُ على جَوْرٍ. واخْتُلِفَ في كيفيةِ التسويةِ، فقيلَ بأنْ تكونَ عطيةُ الذَّكَر والأُنثَى سواءً، وهوَ ظاهرُ قولِه في بعضِ ألفاظهِ عندَ النسائيّ (¬٤): "ألا سوَّيْتَ بينَهم"، وعندَ ابن حِبَّانَ (¬٥): "سوُّوا بينَهم"، ولحديثِ ابن عباسٍ: "سوُّوا بينَ أولادِكم في العطيةِ، فلوْ كنتُ مفضِّلًا أحدًا لفضَّلْتُ النِّساءَ"، أخرجَه سعيدُ بنُ منصورٍ، والبيهقيُّ (¬٦) بإسنادٍ حَسَنٍ. وقيلَ: بلِ التسويةُ أنْ يُجْعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حظِّ الأُنْثَيَيْنِ على حَسَبِ التوريثِ.