فإنَّ مَنِ اعتادَ ذلكَ قدْ لا يجدُهُ أحيانًا فلا يستطيعُ الصبرَ عنهُ فيقعُ في المحظورِ، كما أنَّ مَنْ مَنَعَ مِنْ تناوُلِ ذلكَ أحيانًا قدْ يفضي بهِ إلى التنطُّعِ وهوَ التكلُّفُ المؤدِّي إلى الخروجِ عن السنةِ المنْهِيِّ عنهُ، ويردُّ عليهِ صريحُ قوله تعالَى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (¬١). كما أن الأخْذَ بالتشديدِ في العبادةِ يؤدي إلى المللِ القاطعِ لأصْلِها وملازمةِ الاقتصارِ علَى الفرائضِ مثلًا وتركُ النفلِ يُفْضِي إلى البطالةِ وعدمِ النشاطِ إلى العبادةِ وخيارُ الأمورِ أوساطها، وأرادَ ﷺ بقولهِ: "فمنْ رغبَ عنْ سُنَّتِي" عنْ طريقتي، "فليسَ مِنِّي" أي ليسَ منْ أهلِ الحنيفيةِ السهلةِ، بلِ الذي يتعيَّنُ عليهِ أنْ يفطرَ ليَقْوَى على الصومِ، وينامُ ليقْوَى على القيامِ، وينكحُ النساءِ ليُعِفَّ نظرَهُ وفَرْجَهُ. وقيلَ (¬٢): إنْ أرادَ منْ خالفَ هَدْيَهُ ﷺ وطريقتَه أن الذي أَتَى بهِ منَ العبادةِ أَرْجَحُ مما كانَ عليهِ ﷺ، فمعنَى ليس مِنِّي أي ليسَ منْ أهلِ مِلَّتي لأنَّ اعتقادَ ذلكَ يؤدي إلى الكفرِ.
تنكح المرأة لأربع
٣/ ٩١٤ - وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأمُرُنَا بِالْبَاءَةِ ويَنْهَى عَنِ التَّبَتُّلِ نَهْيًا شَدِيدًا، وَيَقُولُ: "تَزَوَّجُوا الولُودَ الْوَدُودَ، فَإنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأَنبيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (¬٣)، وَصَحّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬٤). [صحيح]