في الشرحِ وفي الإرشادِ لابنِ كثيرٍ عدَّ الآياتِ في نفسِ الحديثِ إلَّا أنه جعل الأولى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ الآية، والثانية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ الآية، والثالثة كما هنا. وقولهُ: "في الحاجةِ" عامٌّ لكلِّ حاجةٍ ومنْها النِّكاحُ، وقدْ صَرَّحَ بهِ في روايةٍ كما ذَكَرْنَاهُ. وأخرجَ البيهقي (¬١) أنهُ قالَ شعبةُ: قُلْتُ لأبي إسحاقَ: هذهِ في خُطبَةِ النِّكاحِ وغَيْرِها؟ قالَ: في كلّ حاجةٍ.
وفيهِ دلالةٌ على سُنِّيَّةِ ذلكَ في النكاحِ وغيرهِ، وَيخْطُبُ بِها العاقدُ [لنفسه] (¬٢) حالَ العقْدِ وهيَ منَ السُّنَنِ المهجورةِ. وذهبتِ الظاهريةُ (¬٣) إلى أنَّها واجبةٌ ووافقَهم منَ الشافعيةِ أبو عَوَانَةَ فترجم في صحيحه: بابُ وجوبِ الخِطْبةِ عندَ الْعَقْدِ، ويأتي في شرح الحديثِ التاسعِ (¬٤) ما يدلُّ على عَدَمِ الوجوبِ.
جواز النظر إلى المخطوبة
٧/ ٩١٨ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا خَطَبَ أَحَدُكمُ الْمَرْأَةَ، فَإنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (¬٥) وَأَبُو دَاوُدَ (¬٦)، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَصَحّحَهُ الْحَاكِمُ (¬٧) [حسن]
- وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ (¬٨) وَالنَّسَائيِّ (¬٩) عَنِ الْمُغِيرَةِ. [صحيح]