قولِه في الحديثِ: "لا صَدَاقَ بينَهما" أنهُ عِلَّةُ النَّهْي، وذهبتِ الحنفيةُ (¬١) وطائفةٌ (¬٢) إلى أن النكاحَ صحيحٌ ويلغُو ما ذكرَ فيهِ عملًا بعمومِ قولِه تعالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (¬٣)، ويُجَابُ بأنهُ خصَّهُ النَّهْيُ.
تخيير من زوِّجت وهي كارهة
١٧/ ٩٢٨ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أن جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ: أن أَبَاهَا زَوّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (¬٤) وَأَبُو دَاوُدَ (¬٥) وابْنُ مَاجَهْ (¬٦)، وَأُعِلَّ بِالإرْسَال (¬٧). [صحيح]
(وعنِ ابن عباسٍ ﵄ أن جاريةً بِكْرًا أتتِ النبيَّ ﷺ فذكرتْ أن أباها زوَّجَها وهيَ كارهةٌ، فيخيَّرها رسولُ اللَّهِ ﷺ. رواهُ أحمدُ وأبو داودَ وابنُ ماجهْ وأُعِلَّ بالإرسالِ) وأجيبَ عنهُ بأنهُ رواهُ أيوبُ بن سويدٍ عن الثوريّ عنْ أيُّوبَ موصولًا، [وكذا] (¬٨) رواهُ معمرُ بنُ سليمانَ الرقيّ عنْ زيدِ بن حِبَّانَ عنْ أيوبَ موصولًا. وإذا اختُلِفَ في وصْلِ الحديثِ وإِرْسَالِه فالحكمُ لمنْ [وصل] (¬٩). قالَ المصنفُ (¬١٠): الطعنُ في الحديثِ لا معنَى لهُ؛ لأنَّ لهُ طُرُقًا يقوّي بعضُها بعضًا اهـ. وقدْ تقدَّمَ (¬١١) حديثُ أبي هريرةَ المتفقُ عليهِ وفيهِ: ولا تُنْكَحُ البكرُ حتَّى تُسْتَأْذَنَ. وهذَا الحديثُ أفادَ ما أفادَهُ فدلَّ على تحريمِ إجبارِ الأبِ [ابنته] (¬١٢) [البكر] (¬١٣) على