جهةِ اليمنِ ما أحلَّ اللَّهُ لهنَّ منَ النكاحِ لقولِ بعضِ أهلِ مذهبِ الهادوية (¬١) إنهُ يحرمُ نكاحُ الفاطميةِ إلا من فاطميٍّ منْ غيرِ دليلٍ ذكرُوه، وليسَ مذهبًا لإمامِ المذهبِ الهادي ﵇، بلْ زوَّج بناتِه من الطبريين. وإنَّما نشأ هذا القولُ منْ بعدِه في أيام الإمامِ أحمدَ بن سليمانَ وتَبعَهم بيتُ رياستها فقالُوا بلسانِ الحالِ [بتحريم] (¬٢) شرائِفهم على الفاطميينَ إلَّا منْ مِثْلِهم، وكلُّ ذلكَ منْ غيرِ علمٍ ولا هُدًى ولا كتابٍ منيرٍ، بلْ ثبتَ خلافُ ما قَالُوه عنْ سيِّدِ البشرِ كما دلَّ لهُ:
٢/ ٩٤٢ - وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: "انْكِحِي أُسَامَةَ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٣). [صحيح]
ترجمة فاطمة بنت قيس
(وعنْ فاطمةَ بنتِ قيسٍ ﵄ أن النبي ﷺ قالَ لها: انكحي أسامةَ. رواهُ مسلمٌ) وفاطمةُ (¬٤) قرشيةٌ فِهْرِيَّةٌ أختُ الضَّحَّاكِ بن قيسٍ، وهيَ منَ المهاجراتِ الأوَّلِ كانتْ ذاتَ جمالٍ وفَضْلٍ وكمالٍ، جاءتْ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ بعدَ أنْ طَلَّقَها أبو عمرو بن حفصِ بن المغيرةِ بعدَ انقضاءِ عِدَّتِها منهُ فأخبرتْه أن معاويةَ بنَ أبي سفيانَ وأبا جُهْم خَطَبَاها، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: "أما أبو جهمٍ فلا يضعُ عصاهُ عنْ عاتقِه، وأما معاوية فصعلوكٌ لا مالَ له، انكحي أسامةَ بنَ زيدٍ - الحديثَ"، فأمرَها بنكاحِ أسامةَ مولاهُ ابن مولاهُ وهي قرشيةٌ، وقدَّمه على أكْفَائِها ممنْ ذُكِرَ ولا علمَ أنهُ طلبَ منْ أحدٍ منْ أوليائِها إسقاطَ حقِّه، وكأن المصنف ﵀ أورد هذا الحديث بعد بيان ضعف الحديث الأول للإشارةِ إلى أنهُ لا عبرةَ في الكفاءةِ بغيرِ الدينِ كما أوردَ لذلكَ قولَهُ:
٣/ ٩٤٣ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أن النَّبيَّ ﷺ: قَالَ: "يا